الجنيد البغدادي
296
السر في انفاس الصوفية
صوفية عصره في التمسك بظاهر الشريعة . ولقد ما ذكرت هذه الدراسة نصوصا متعددة للإمام الجنيد توضح مدى غيرته الشديدة على ظاهر الشريعة . وكذلك يرى الإمام الجنيد أن أصحاب الشطحات هم أرباب أحوال مغلوبين على أمرهم ، وخاضعين للوجد . فالعارف من استطاع التحقق بالجمع بين الشريعة والطريقة والحقيقة فوصل عن طريق ذلك إلى المعرفة بالله التي تتجلى للسالك في أعلى مراتب الطريق ، ومن شأن ذلك العارف المتحقق أيضا أن تصير الشريعة عنده هي عين الحقيقة ، والحقيقة عنده هي عين الشريعة ، ومن ثم يصير علمه كله بالله ولله . من هنا تتضح عبقرية الإمام الجنيد في علو همته وبراعة فكره في ربطه بين الشريعة والحقيقة بمنهج الكتاب والسنة . لذلك جاء تنبيهه على دراسة العلوم الفقهية . من هنا قال المحققون أن بداية التصوف إنما تكون بداية فقهية ، وتكون النهاية نهاية صوفية . والدليل على ذلك ما يرويه الإمام الجنيد قائلا : ( طريق الفقهاء هي أساس طريقنا التي بنيت عليه ) . لذلك يصبح تعلم الفقه ضرورة قبل الدخول في طريق التصوف . ولقد قيل : ( كن فقيها صوفيا ولا تكن صوفيا